ابن عربي
276
مجموعه رسائل ابن عربي
وهذا الذي تعين على من نصيحتكم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ و ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ . فالسعادة كل السعادة في المحافظة على الأمور الشرعية ، والقيام بالحدود الوضعية » « 1 » . فقال الملك : جزاك اللّه خيرا ، لقد وعظت فأبلغت ، ( وقذفت بالحق على الباطل فأدمغت ) « 2 » . فأقبل الملك معتبرا على تلك الانفعالات الدورية ، والأحكام الكورية ، ولاحت لعينه نشأة الحكمة التي أرقته وشوقته ، فأقلقته ، فاغتر بها سلطانه ، وتقوت بوجودها أركانه ، فإن دخلت في هذا الجبل وشرح لك الملك استقصاء مسالكه ، مع من يعرفه من ممالكه ، فستقف على تكونها ، وقوة تمكنها بعد تلونها . وفي هذا الجبل العزيز يتكون الحجر المرموز ، وليس بكامل في ذاته ، ولا متمم في صفاته ، فأدر سماواتك واستنزل روحانيتك ، عسى تنجلي عنك غمامها ، ويبدو لك بدر تمامها ، وكذلك أن لقيت روحانية متجسدة ، ذات همة متعبدة ، فستبين لك عينه ، وتريك أينه ، وتجود عليك بتمام تدبيره ! وتعرفك بكيفية تسخيره . ( فإن التدبير « 3 » بالأثقال ) لا يزال في سفال ، فإن الحقائق الروحانية ، والرقائق السماوية تتأذى مما تتأذى منه الإنسانية ، فالحذر الحذر من صفقة الغرر ، واطلب الشيء من معدنه ، ودبره في موطنه ، فإنه من تولد من الحقائق الطيبة « 4 » ) الممزوجة بالأثقال لا بد أن أراد « 5 » أن يكمل ذاته من مباشرة الأذيال « 6 » فإنه عنها تكون ، وبها تحقق وجوده وتعين ، ولا يغرنك التحاق الأسافل بالأعالي ، وإلتحام الأباعد بالأداني ، فإن للمعادن مواطنا ، ولكل ساكن مسكنا ، فمن حال بينها وبين
--> ( 1 ) أي التي وضعها لك اللّه تعالى وأمرك بالتزامها . ( 2 ) في نسخة : « وقدّمت بالحق على الباطل فادمغت » . ( 3 ) في المطبوعة : « فإن التقديس بالأثقال » . ( 4 ) في المطبوعة : « فإنه من الحقائق الطيبة » . ( 5 ) في المطبوعة : « لا بد لمن أراد » . ( 6 ) في المطبوعة : « الأذيال فإنها » .